ابن الزيات
251
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
رأيت حتى تغير لونك فقلت لها لا تسألينى فقالت باللّه عليك الا خبرتنى فقلت رأيت كيت وكيت فقالت خير خير انه كان يقول اللهم وسع على قبرى واجعلني ممن تتولاه الملائكة وكان فقيها عالما اماما مكث خمس عشرة سنة لا يمر في سوق ولا رأى امرأة قط الاغض بصره وأنشد عند موته وقفت على الأحبة حين صفت * * قبورهم كأفراس الرهان فلما ان بكيت وفاض دمعي * * رأت عيناي بينهم مكاني ولما دخلوا عليه في اليوم الثالث من مرضه سمعوه يقول قد أناخت بك روحي * * فاجعل العفو قراها هي ترجوك وتخشا * * ك فلا تقطع رجاها ثم قال إذا أنا مت فاجعلوا خاتمي في أصبعي فلما مات نسوا ذلك فلما غسلوه وأراد الغاسل أن يدرجه في الكفن رفع أصبعه فقال الغاسل لأهله مالي أرى الشيخ يرفع إصبعه فقالوا لا ندري فذكر بعضهم ما قال الشيخ فقال إنه أوصى أن يجعل خاتمه في أصبعه فجعلوه في أصبعه فاستقرؤه فإذا مكتوب عليه عبد مذنب ورب غفور وكان مكتوبا على قبره سطرين في أصل العمود بالمداد ولما أتينا قبره لنزوره * * عرفناه لما فاح طيب ترابه سقى اللّه من ماء الجنان ترابه * * ونجى به من زاره من عقابه ذكر التربة المعروفة ببنى اللهيب ومن بها من غيرهم من الفقهاء والعلماء والمحدثين ومن حولها من العلماء نذكر كل واحد منهم باسمه ومناقبه وتعيين قبره الباقي الآن وتعيين من دثر بها والدلالة على تبيين تربتهم على الأصح وباللّه التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل حكى عن الشيخ على الجباس والد الشيخ شرف الدين صاحب التاريخ أنه جاء في ليلة جمعة إلى هذه المقبرة يزورها وكان يقرأ في سورة هود إلى أن وقف على قوله تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فسمع قائلا يقول له يا ابن الجباس تأدب ما فينا شقى بل كلنا سعداء وحكى بعض العلماء قال دخلت إلى مقبرة بنى اللهيب فإذا رجل يبكى وهو يقول مات الناس فقلت له مالك يا أخي والناس فقال أحدثك عن صاحب هذا القبر قلت وما تحدثني عنه قال كنت زياتا ولى مال قد ذهب ولم يبق معي شئ فجئت إلى أهلي فودعتهم وخرجت فلم أزل أمشى حتى أتيت الجبانة فززت مقابر الصالحين وجئت إلى مقبرتهم الشريفة فقرأت عندها شيأ من القرآن وأتيت إلى قبر الامام الشافعي فبكيت عنده ثم خرجت